blog-image

قصة مشاركة في سباق النصر النسوي

لم يكن سباق النصر النسوي بالنسبة لي مجرد موعد رياضي عابر، بل كان طقسًا سنويًا يحمل في طياته معاني عميقة من الحب والوفاء والأمل. فمنذ سنوات طويلة، اعتدت أن أشارك فيه رفقة والدتي، التي كانت، رغم إعاقتها الحركية، تصرّ على الحضور والمشاركة، لتكون دائمًا أكبر مشاركة سنًا، وأقوى مثال على الإرادة التي لا تنكسر.

كنت أدفع كرسيها المتحرك على امتداد مسار السباق، وبين زغاريد النساء وتصفيقات الحاضرات، كانت تبتسم بثقة ورضا، وكأنها تقول للجميع إن الحياة تُعاش بالعزيمة لا بالقدرة الجسدية فقط. كنا نعيش معًا أجمل اللحظات، نضحك، نتبادل النظرات، ونستمد من بعضنا طاقة لا توصف. كانت تلك اللحظات بالنسبة لي أثمن من أي فوز أو إنجاز.

كانت أمي تؤمن أن هذا السباق ليس مجرد جري، بل هو رسالة حياة، مساحة للفرح المشترك، ومناسبة لإثبات أن لكل امرأة مكانها، مهما كانت ظروفها. وكنت أرى في عينيها فخرًا لا يُخفى، وهي تعبر خط النهاية محاطة بحب آلاف النساء.

لكن هذه الدورة... مختلفة تمامًا.

للمرة الأولى، سأقف في خط الانطلاق دونها. رحلت أمي في السنة الماضية، وتركت في قلبي فراغًا لا يُملأ. لم يعد هناك كرسي أدفعه، ولا يد أتشبث بها وسط الزحام، ولا صوتها الذي كان يهمس لي: «نحن هنا لنعيش، لا لنفوز فقط.»

أعلم أن السباق لن يكون كما كان، وأن كل خطوة سأخطوها سترافقها ذكرياتنا المشتركة. سأفتقد ضحكتها، حضورها، قوتها التي كانت تُلهمني قبل غيري. لكنني، رغم ذلك، سأشارك.

سأشارك من أجلها.

سأمشي نفس المسار، وأستحضر كل لحظة عشناها معًا، وسأرفع رأسي عاليًا كما كانت تفعل دائمًا. سأشعر بها إلى جانبي، في كل خطوة، في كل نفس، في كل نبضة قلب.

لقد علمتني أمي أن القوة ليست في الجسد، بل في الروح، وأن الاستمرار هو أعظم انتصار. ولذلك، ستكون هذه المشاركة رسالة وفاء لها، وامتدادًا لحلمها الذي لن ينطفئ.

في هذا السباق، لن أكون وحدي ستكون معي، كما كانت دائمًا.